الشوكاني

147

نيل الأوطار

بلغت الحلقوم أي قاربت بلوغه ، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح شئ من تصرفاته ، والحلقوم مجرى النفس . قاله أبو عبيدة . قوله : قلت لفلان كذا الخ ، قال في الفتح : الظاهر أن هذا المذكور على سبيل المثال . وقال الخطابي : فلان الأول والثاني الموصى له ، وفلان الأخير الوارث ، لأنه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه . وقال غيره : يحتمل أن يكون المراد بالجميع من يوصى له ، وإنما أدخل كان في الثالث إشارة إلى تقدير القدر له بذلك . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون الأول للوارث ، والثاني الموروث ، والثالث الموصى له . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها إقرارا . ( والحديث يدل ) على أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في حال الصحة أفضل منه حال المرض ، لأنه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى : * ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) * ( سورة البقرة ، الآية : 268 ) وفي معنى الحديث قوله تعالى : * ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) * ( سورة المائدة ، الآية : 106 ) الآية . وفي معناه أيضا ما أخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعا . قال : مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع . وأخرج أبو داود وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد مرفوعا لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة . وعن أبي هريرة : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فيجب لهما النار ثم قرأ أبو هريرة : من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله ، إلى قوله : وذلك الفوز العظيم رواه أبو داود والترمذي . ولأحمد وابن ماجة معناه وقالا فيه : سبعين سنة . الحديث حسنه الترمذي وفي إسناده شهر بن حوشب ، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، ولفظ أحمد وابن ماجة الذي أشار إليه المصنف : أن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار ، وأن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيدخل الجنة وفيه وعيد شديد وزجر بليغ وتهديد ، لان